اضغط للتكبيرمضاعفات الثآليل التناسلية لدى النساء: التعرّف عليها والوقاية منها والعلاج في الوقت المناسب
تعرّف على مضاعفات الثآليل التناسلية لدى النساء، والفرق بين سلالات HPV عالية ومنخفضة الخطورة، والسرطانات المرتبطة بها، وطرق التشخيص والعلاج والوقاية المبكرة.
- تاريخ النشر
- ٢٦ يونيو ٢٠٢٦
- وقت القراءة
- ٥ دقيقة قراءة
- آخر تحديث
- تم التحديث: ٢٩ يونيو ٢٠٢٦
مضاعفات الثآليل التناسلية لدى النساء عادةً ما تكون أخطر منها لدى الرجال، إذ إن هذا المرض لا يؤثر فقط في الصحة الجنسية والخصوبة لدى المرأة، بل يمكن أن يزيد أيضاً من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وعلى الرغم من المظهر البسيط وأحياناً عديم الأعراض للثآليل، فإن هذه الآفات إذا لم تُشخَّص وتُعالَج في الوقت المناسب، فقد تؤدي إلى مشكلات أكثر تعقيداً مثل خلل تنسج عنق الرحم والسرطان.
النساء المصابات بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عادةً ما يلاحظن في البداية مجرد زوائد صغيرة يمكن تجاهلها بسهولة، وأحياناً لا تظهر عليهن أي أعراض. لكن الإهمال أو الخجل من مراجعة الطبيب قد يفاقم الحالة تدريجياً، وإلى جانب تأثيره في العلاقات الجنسية والخصوبة، قد يضر أيضاً بالصحة النفسية للشخص.
بالطبع، الكثير من أنواع فيروس الورم الحليمي البشري ليست خطيرة، والأهم من ذلك أنه يمكن الوقاية من المضاعفات الأكثر خطورة من خلال الوعي والمتابعة المنتظمة ومراجعة الطبيب في الوقت المناسب. وفي هذا المقال، نتناول بالتفصيل مخاطر ومضاعفات الثآليل التناسلية لدى النساء، ونقدّم حلولاً للوقاية منها وإدارتها.
ما هي الثآليل التناسلية لدى النساء؟
الثآليل التناسلية مرض ناتج عن فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وينتقل بشكل رئيسي عن طريق العلاقة الجنسية المهبلية أو الشرجية أو الفموية. ويُعدّ هذا المرض أحد أكثر أشكال ظهور العدوى الناجمة عن فيروس HPV شيوعاً لدى النساء.
غالباً ما يبدأ هذا المرض دون أعراض، لكنه يظهر أحياناً على شكل زوائد جلدية صغيرة، وأحياناً عنقودية، على المنطقة التناسلية مثل المهبل أو الفرج أو عنق الرحم أو حول الشرج. غير أن أهم أمر يتعلق بهذا المرض هو نوع الفيروس الذي أُصيب به الشخص.

السلالات المختلفة لفيروس HPV
للفيروس الحليمي البشري (Human papillomavirus) أو HPV أكثر من ٢٠٠ سلالة مختلفة، تنقسم إلى مجموعتين: منخفضة الخطورة وعالية الخطورة. ونوع الفيروس هو ما يحدد المضاعفات التي يتعرض لها الشخص؛ إذ إن بعضها فقط يسبب الثآليل التناسلية وأمراضاً أكثر خطورة لدى النساء.
سلالات HPV منخفضة الخطورة ومضاعفاتها
اثنتان من أكثر أنواع فيروس HPV شيوعاً في المجموعة منخفضة الخطورة هما السلالتان ٦ و١١. وأكثر من ٩٠٪ من الثآليل التناسلية (مثل الثآليل المهبلية أو حول الشرج) ناتجة عن هاتين السلالتين. وعلى الرغم من أن هاتين السلالتين تسببان مظهراً غير مستحب للمنطقة التناسلية، فإن احتمال أن تؤديا إلى السرطان ضئيل جداً.
المضاعفات الجسدية والوظيفية
كثير من الثآليل التناسلية لا تسبب أي عرض سوى الزوائد الجلدية. ومع ذلك، قد يشعر الشخص أحياناً بأعراض أخرى مثل الحكة أو الحُرقة أو الألم، خصوصاً أثناء التبول.
المضاعفات الجنسية والنفسية
إضافةً إلى التأثيرات السابقة، قد تؤثر الثآليل التناسلية أيضاً في الحالة النفسية والحياة الجنسية للشخص. وفي حالات معينة، قد يعاني الشخص من جماع مؤلم، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انخفاض الرغبة الجنسية.
من ناحية أخرى، قد يؤدي الخوف من نقل الفيروس إلى الشريك الجنسي والشعور بالخجل من مظهر المنطقة التناسلية إلى اضطراب نفسي وقلق وحتى اكتئاب.
مضاعفات الحمل والانتقال إلى المولود

من أهم مخاوف النساء الحوامل المصابات بالثآليل التناسلية اختيار طريقة علاجية تكون آمنة لهن وللجنين على حد سواء. وبشكل عام، تُعالَج الثآليل غالباً بطرق مثل العلاج بالتبريد (التجميد) والليزر والكي. ولحسن الحظ، يمكن استخدام هذه الطرق أيضاً أثناء الحمل، ولا تشكّل أي خطر على الأم أو الجنين.
ومن المضاعفات النادرة جداً الأخرى انتقال الفيروس إلى المولود. ففي حالات نادرة، يمكن أن ينتقل فيروس HPV إلى المولود أثناء الولادة ويسبب ثآليل الحنجرة (الأورام الحليمية التنفسية) لدى المولود.
ونظراً لمخاطر الثآليل التناسلية أثناء الحمل، يمكن القول إن إجراء الفحوصات المنتظمة خلال هذه الفترة بالغ الأهمية.
السلالات عالية الخطورة ومضاعفاتها
تُعَدّ بعض أنواع الفيروس الأخرى من سلالات HPV الخطيرة، وأكثرها شيوعاً النوعان ١٦ و١٨. وفي حال إصابة النساء بالسلالات عالية الخطورة، فإن أضرار HPV لا تقتصر على الثآليل فحسب، بل قد تكون لها عواقب أكثر خطورة. وفيما يلي نشرح هذه المخاطر.
خلل التنسج والتغيرات النسيجية السابقة للتسرطن
قد تكون السلالات عالية الخطورة عديمة الأعراض، لكنها يمكن أن تغيّر خلايا عنق الرحم وتسبب تغيرات سابقة للتسرطن يُطلق عليها مصطلح خلل التنسج. وفي كثير من الحالات، يبدأ خلل التنسج قبل سنوات من تحوله إلى سرطان، وقد لا تكون لدى المريضة ثآليل تناسلية أصلاً.
ولذلك قد لا تنتبه المريضة إلى هذا الأمر لسنوات. ولا يُكتشف خلل التنسج أو تغيّر نسيج عنق الرحم إلا من خلال الفحوصات الدورية واختبار مسحة عنق الرحم (Pap smear).
سرطان عنق الرحم
سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان شيوعاً الناجمة عن الإصابة بسلالات HPV عالية الخطورة، ومن أهم مضاعفات هذا الفيروس. وفي معظم الحالات، يحدث هذا النوع من السرطان بسبب إصابة الجسم بفيروس HPV من النوعين ١٦ و١٨.

أنواع السرطان الأخرى (المهبل، الشرج، الحلق)
إلى جانب سرطان عنق الرحم، قد يسبب فيروس HPV عالي الخطورة تكوّن خلايا سرطانية في مناطق أخرى أيضاً، ومنها سرطان المهبل وسرطان الشرج.
ومما قد لا تكون قد سمعت عنه كثيراً ارتباط فيروس HPV بسرطان الحلق والفم. وعادةً ما يحدث هذا النوع من السرطان نتيجة ممارسة الجنس الفموي مع شخص مصاب بفيروس HPV، وقد يصيب منطقة الحلق أو اللسان أو البلعوم.
طرق علاج الثآليل التناسلية
توجد طرق مختلفة لعلاج الثآليل المهبلية وثآليل المناطق الأخرى، لكن الطريقة التي يستخدمها الطبيب تعتمد على موضع الثؤلول ومدى انتشاره والحالة الفردية لكل مريضة.
وفيما يلي سنعرّفك على أكثر طرق علاج الثآليل التناسلية فعالية؛ بدءاً من الأدوية الموضعية وصولاً إلى طرق أكثر تطوراً مثل التجميد (العلاج بالتبريد) والليزر والجراحة.
الأدوية الموضعية وتأثيرها
يُعدّ وصف الأدوية الموضعية أبسط طرق علاج الثآليل التناسلية. وتُوضع هذه الأدوية عادةً على شكل مرهم أو محلول على منطقة الثؤلول، وتعمل على إزالة الزوائد من خلال تحفيز جهاز المناعة أو القضاء على الخلايا المصابة.
ومن هذه الأدوية: إيميكويمود (Imiquimod)، وحمض ثلاثي كلورو الخليك (TCA)، والبودوفيلين (Podophyllin).
لا تنسَ أن هذه الأدوية يجب استخدامها حتماً تحت إشراف الطبيب؛ لأن استخدامها الخاطئ يسبب التهاباً أو حروقاً. كما أنها عادةً ما تكون غير فعّالة بمفردها دون طرق أخرى.
العلاج بالتبريد والليزر والجراحة
في هذا القسم، نتناول التعريف بأهم طرق علاج الثآليل التناسلية، أو بعبارة أخرى، إزالتها:
١. العلاج بالتبريد (التجميد بالنيتروجين السائل): طريقة قليلة التوغل وفعّالة لإزالة الزوائد الصغيرة إلى المتوسطة، ويمكن استخدامها حتى أثناء الحمل.
٢. الليزر: تتميز هذه الطريقة بدقة عالية، وفي الوقت نفسه تُلحق ضرراً ضئيلاً جداً بالأنسجة السليمة، وتُستخدم بشكل خاص لإزالة الثآليل في المناطق الحساسة مثل المهبل أو الشرج.
٣. الجراحة: تُستخدم هذه الطريقة عندما تكون الثآليل كثيرة جداً ومنتشرة، أو عندما يقرر الطبيب أخذ خزعة من النسيج المصاب.
مقارنة طرق العلاج | |||
المزايا | العيوب | مدة التعافي | طريقة العلاج |
غير جراحية، تعزز المناعة، مناسبة للثآليل المحدودة | تأثير محدود ولا تُستخدم إلا للزوائد الصغيرة | بضعة أيام | الأدوية الموضعية مثل البودوفيلين |
ألم ونزيف أقل، يمكن استخدامها أثناء الحمل | احتمال ظهور البثور والتورم وعودة الآفة | جلسة واحدة | العلاج بالتبريد |
احتمال منخفض للعودة، دقة عالية، ندبات قليلة | تحتاج إلى معدات متخصصة، التهاب مؤقت | جلسة واحدة | الليزر |
فعالية عالية في جلسة واحدة، مناسبة للثآليل الكبيرة | احتمال حدوث حروق أو ندبات | جلسة واحدة | الجراحة / الكي الكهربائي |
ملاحظة: تُستخدم جميع الطرق المذكورة لإزالة الآفات الجلدية أي الثآليل، ويمكن عادةً إجراؤها في جلسة واحدة. لكن يجب الانتباه إلى أن أيًّا من هذه الطرق لا يزيل الفيروس من الجسم؛ ولهذا السبب يبقى احتمال عودة الثآليل أو ظهورها من جديد قائماً.
الوقاية من مضاعفات الثآليل التناسلية
كما أشرنا، فإن إزالة الثآليل التناسلية لا تقضي على فيروس HPV؛ لكن يمكن إلى حد كبير إدارة مضاعفاته والسيطرة عليها. وهناك نقطتان مهمتان لتحقيق ذلك: المبادرة في الوقت المناسب لإزالة الثآليل، ثم الالتزام بالإجراءات اللازمة للوقاية من عودتها.
مراجعة الطبيب في الوقت المناسب
إذا لاحظتِ أي آفة بارزة أو لحمية أو تشبه الشامة في المنطقة التناسلية لم تختفِ بعد بضعة أسابيع بل ازدادت وامتدت أكثر، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لإجراء تشخيص دقيق.
من العلامات الخطيرة للثآليل لدى النساء الانتشار السريع للزوائد، أو النزيف غير الطبيعي، أو القروح التي لا تلتئم. وكلما راجعتِ الطبيب مبكراً، قل احتمال تطور المرض والتغيرات السابقة للسرطان وانتقاله إلى الشريك الجنسي.

الوقاية من عودة المرض
بعد إزالة الثآليل، يبقى احتمال عودتها قائماً. إضافةً إلى ذلك، في حال اتباع نمط حياة وعلاقات جنسية عالية الخطورة، قد تُصابين أيضاً بسلالات أخرى من الفيروس. وفيما يلي نستعرض بعض الإجراءات للوقاية من حدوث ذلك.
دور الجهاز المناعي في ظهور المضاعفات
إذا كان الجهاز المناعي ضعيفاً لأي سبب (مثل التوتر أو قلة النوم أو سوء التغذية)، فإن احتمال إصابة الجسم بعدوى HPV وعودة الثآليل التناسلية ومشكلات أخرى يزداد.
لذلك من الأفضل الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الرياضة بانتظام. وبالطبع فإن هذه الأمور ليس لها تأثير مباشر على الجهاز المناعي.
ويُفضَّل عدم استخدام التبغ إطلاقاً؛ لأنه يؤدي إلى بقاء الفيروس في الجسم وإلى حدوث خلل التنسج.
الثآليل التناسلية والصحة الجنسية
كما تؤدي العناية بالصحة الجنسية دوراً مهماً في الوقاية من الثآليل التناسلية. وفي هذا الإطار يُنصح باستخدام الواقي الذكري أثناء الجماع، إذ يقلل بشكل ملحوظ من احتمال انتقال الفيروس. كما أن تجنب العلاقات الجنسية عالية الخطورة والامتناع عن تعدد الشركاء الجنسيين يؤديان دوراً بالغ الأهمية في الوقاية من معاودة نمو الثآليل والإصابة بسلالات أخرى.
لقاح غارداسيل

خلافاً للاعتقاد الشائع، فإن أخذ لقاح HPV ليس فقط لما قبل الإصابة بـ HPV. فحتى إن كنتِ قد أُصبتِ سابقاً ببعض سلالات فيروس HPV، فإن لقاحات مثل غارداسيل تحميكِ من الإصابة بالأنواع الخطيرة الأخرى من هذا الفيروس. ويمكن أخذ اللقاح في أي عمر.
كلمة أخيرة: لماذا يجب أن نأخذ مضاعفات الثآليل التناسلية لدى النساء على محمل الجد؟
تُعد الثآليل التناسلية لدى النساء من أكثر الأمراض المنقولة جنسياً شيوعاً وإثارةً للقلق في آنٍ واحد، وقد يتسبب نوعها عالي الخطورة في مشكلات أكثر خطورة مثل سرطان عنق الرحم. ولا تظهر على هذا المرض عادةً أي أعراض أخرى سوى الزوائد الجلدية.
ومع أنه لا يوجد حتى الآن علاج نهائي للقضاء على فيروس HPV، إلا أنه يمكن إزالة الآفات الجلدية الناتجة عنه بطرق مختلفة.
لا تنسي أن العناية بالصحة الجنسية واتباع نمط حياة صحي وتقوية الجهاز المناعي تؤدي دوراً مهماً في الوقاية من تطور المرض وإدارة الثآليل التناسلية بشكل صحيح.
الأسئلة الشائعة
الإجراءات والمسارات ذات الصلة
مقالات ذات صلة
جميع المقالاتما داء الكلى متعددة الكيسات؟ (لدى الجنين والبالغين)
ما داء الكلى متعددة الكيسات؟ تعرف إلى نوعيه ADPKD وARPKD، وأعراضه لدى الجنين والبالغين، ومضاعفاته وتشخيصه وعلاجه بالأدوية والغسيل الكلوي وزراعة الكلى.
ما هو الكيس القشري في الكلى؟ الأعراض والتشخيص والعلاج
الكيس القشري في الكلى آفة حميدة غالبًا. تعرّف إلى أعراضه وتشخيصه بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي، وعلاجه بالمتابعة والتفريغ والمنظار والإتلاف الموضعي.
زراعة الكلى: التكلفة وتوافق فصيلة الدم وطريقة الجراحة
ما زراعة الكلى؟ تعرف على اعتبارات التكلفة، مدة العملية وطريقتها، النظام الغذائي، من قد لا يكون مؤهلًا، نسب النجاح، احتياطات العزل، والرعاية بعد الزراعة.
ما هو التهاب الحويضة والكلية؟ أعراض عدوى الكلى والتشخيص والعلاج
التهاب الحويضة والكلية: أعراض عدوى الكلى لدى النساء والأطفال والرجال وأثناء الحمل، والتشخيص والمضادات الحيوية والعلاج والفرق عن التهاب المثانة وعلامات الخطر.

التعليقات
0 تعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه.