اضغط للتكبيرما هو الفشل الكلوي الحاد؟ الأعراض ومراحل العلاج والنظام الغذائي
يشرح هذا المقال الفشل الكلوي الحاد: أسبابه وأعراضه ومراحل تشخيصه وعلاجه، إضافةً إلى الرعاية اللازمة والنظام الغذائي المناسب وسبل تعافي وظيفة الكلى بعد الإصابة.
- تاريخ النشر
- ٢٦ يونيو ٢٠٢٦
- وقت القراءة
- ٥ دقيقة قراءة
- آخر تحديث
- تم التحديث: ٢٩ يونيو ٢٠٢٦
الفشل الكلوي الحاد أو Acute Kidney Injury (AKI) يعني عندما تنخفض وظيفة الكليتين فجأة. في هذه الحالة، لم تعد الكليتان قادرتين على إزالة الفضلات من الدم بشكل فعّال أو الحفاظ على توازن السوائل والكهارل في الجسم.
هذا الاضطراب قد يحدث خلال بضع ساعات إلى بضعة أيام ويُعدّ حالة طوارئ طبية.
جراح المسالك البولية اختصاصي حصى الكلى والمسالك البولية
ملاحظة: حرصًا على جودة الرعاية ورضا المرضى، يتم توجيه الحجز بحسب سبب المراجعة، ويعاين كل طبيب الحالات ضمن اختصاصه المناسب في المسالك البولية.
حجز موعد
ومع ذلك، في كثير من المرضى، في حال التشخيص السريع والعلاج المناسب للسبب الكامن فإن وظيفة الكليتين يمكن أن تعود كاملةً أو جزئيًا إلى حالتها الطبيعية.
متى يُشتبه بالفشل الكلوي الحاد؟
عادةً ما يشتبه الأطباء في الفشل الكلوي الحاد عند وجود أحد المعايير التالية:
ارتفاع كرياتينين الدم بما لا يقل عن ٠٫٣ mg/dL (مليغرام لكل ديسيلتر) خلال ٤٨ ساعة
ارتفاع الكرياتينين إلى ١٫٥ ضعفٍ أو أكثر مقارنةً بالقيمة الأساسية خلال ٧ أيام
انخفاض حجم البول إلى أقل من ٠٫٥ مليلتر لكل كيلوغرام من وزن الجسم في كل ساعة على أن يستمر ذلك مدة لا تقل عن ٦ ساعات متواصلة
وقد حُدِّدت هذه المعايير استنادًا إلى الإرشادات الدولية لتشخيص الفشل الكلوي الحاد، وهي تساعد الطبيب على تقييم شدّة المرض وسرعة تقدّمه.
المواعيد المرتبطة — جراح المسالك البولية اختصاصي حصى الكلى والمسالك البولية
افتح مسار الحجز العام للاطّلاع على المواعيد والمعلومات ذات الصلة.
حجز موعد
ما الفرق بين الفشل الكلوي الحاد والمزمن؟

الفشل الكلوي ينقسم بوجهٍ عام إلى نوعين: حاد و مزمن، ولهما من حيث سرعة الظهور والسبب وسير المرض ودرجة قابلية العكس فروقٌ مهمة.
١. الفشل الكلوي الحاد (AKI)
يُطلق الفشل الكلوي الحاد على الانخفاض المفاجئ في وظيفة الكليتين، وقد يحدث خلال بضع ساعات إلى بضعة أيام. وفي هذه الحالة، لا تستطيع الكليتان إخراج الفضلات على نحوٍ جيد أو الحفاظ على توازن السوائل والكهارل في الجسم.
ويقترن الفشل الكلوي الحاد بأعراض من قبيل ما يلي:
أسئلة وأجوبة — جراح المسالك البولية اختصاصي حصى الكلى والمسالك البولية
تُعرض الأسئلة العامة في الصفحة المقصودة بعد المراجعة.
حجز موعد
انخفاض حجم البول
تورم الأطراف أو الوجه
الإرهاق الشديد والضعف
ضيق النفَس (بسبب تراكم السوائل)
الغثيان أو الدوخة
اضطرابات نظم القلب (عادةً بسبب ارتفاع بوتاسيوم الدم)
ومن الأسباب الشائعة للفشل الكلوي الحاد ما يلي:
العدوى الشديدة والإنتان (Sepsis)
انخفاض حادّ في حجم الدم أو هبوط ضغط الدم
الإصابات المفاجئة (الحوادث والحروق والعمليات الجراحية الكبرى)
تناول بعض الأدوية أو المواد السامّة للكلية
في كثير من المرضى، يكون الفشل الكلوي الحاد قابلًا للعكس ومع التشخيص السريع والمعالجة السليمة للسبب الكامن، يمكن أن تتحسّن وظيفة الكليتين.
٢. الفشل الكلوي المزمن (CKD)
للفشل الكلوي المزمن مسارٌ تدريجي وتقدّمي يتطور عادةً على مدى أشهر أو سنوات؛ وفي هذا المرض تتراجع وظيفة الكليتين تدريجيًا، ويكون الضررُ الناتجُ دائمًا في كثير من الأحيان.
وأكثر أسباب الفشل الكلوي المزمن شيوعًا هي ما يلي:
داء السكري
ارتفاع ضغط الدم
أمراض الكبيبات الكلوية
أمراض الكلى الوراثية
بعض الأمراض الجهازية المزمنة
ومع تقدّم الـ CKD، يُصاب النسيج الكلوي تدريجيًا بحدوث التليّف (التندّب) وتؤدي هذه العملية إلى انخفاض دائم في عدد النيفرونات السليمة وتراجع لا رجعة فيه في وظيفة الكليتين. وإذا لم تتم السيطرة على المرض، فقد يؤدي إلى الفشل الكلوي الكامل والحاجة إلى غسيل الكلى أو زراعتها.
الفرق الرئيسي بين الـ AKI والـ CKD باختصار
AKI: بداية مفاجئة، غالبًا قابلة للعكس، تتطلب علاجًا فوريًا
CKD: تقدّم بطيء، غير قابل للعكس عادةً، يتطلب متابعة طويلة الأمد
علامات الفشل الكلوي الحاد وأعراضه
الفشل الكلوي الحاد في كثير من الحالات - وخاصةً في المراحل المبكرة - بلا أعراض واضحة ولا يُكتشف في الغالب إلا من خلال تحاليل الدم وتقييم حجم البول ولهذا السبب، يكتسي الرصد المنتظم لوظيفة الكليتين لدى الأشخاص المعرّضين لخطر مرتفع أو المرضى الراقدين في المستشفى أهميةً كبيرة.
في المراحل المبكرة، عادةً ما يرتفع كرياتينين الدم واليوريا حتى عندما لا تظهر على المريض أي أعراض واضحة بعد.
أعراض الفشل الكلوي الحاد مع تقدّم المرض
ومع تقدّم الفشل الكلوي الحاد، قد تظهر الأعراض التالية:
تغيّرات في حجم البول (انخفاض كمية البول أو انقطاعه التام)
تورم الساقين أو الوجه أو البطن بسبب تراكم السوائل
الإرهاق الشديد والضعف المفاجئ
الغثيان والقيء
التشوّش الذهني أو الدوخة أو انخفاض التركيز
رائحة فم كريهة أو طعم معدني في الفم (بسبب تراكم الفضلات)
ضيق النفَس أو ألم الصدر (بسبب فرط حمل السوائل أو المضاعفات اليوريمية)
ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم بسبب احتباس الماء والصوديوم
أعراض يوريمية شديدة مثل: التشنجات وانخفاض مستوى الوعي والفُواق المستمر
لدى المرضى الراقدين في المستشفى، وخاصةً في قسم العناية المركّزة (ICU)، المراقبة المنتظمة لكرياتينين الدم والرصد الدقيق لحجم البول يؤديان دورًا أساسيًا في الكشف المبكر عن الفشل الكلوي الحاد والبدء بالعلاج في الوقت المناسب.
تحذير مهم: إنّ إهمال أعراض الفشل الكلوي الحاد قد يشكّل خطرًا ضرر دائم للكليتين وإذا لوحظ أيٌّ من هذه الأعراض، فإن المراجعة السريعة للطبيب ضرورية.

ما هي الأسباب الشائعة للفشل الكلوي الحاد؟
ويمكن أن ينجم الفشل الكلوي الحاد عن أسباب مختلفة. وترتبط بعض هذه الأسباب ارتباطاً مباشراً بالضرر الذي يلحق بالنسيج الكلوي، بينما ترتبط أسباب أخرى بعوامل تعيق تدفق الدم أو خروج البول من الكليتين.
وبصفة عامة، تنقسم أسباب الفشل الكلوي الحاد إلى ثلاث فئات رئيسية:
١. الأسباب ما قبل الكلوية (Prerenal AKI)
تشير الأسباب ما قبل الكلوية إلى المشكلات التي تسبب انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى الكليتين. وتُعدّ هذه الفئة السبب الأكثر شيوعاً للفشل الكلوي الحاد.
وتتمثل أهم الأسباب ما قبل الكلوية فيما يلي:
الجفاف الشديد في الجسم (الإسهال، القيء، التعرق المفرط)
نزيف شديد وانخفاض حجم الدم
صدمة نقص حجم الدم أو الصدمة الإنتانية
الفشل القلبي وانخفاض قدرة ضخ الدم
انخفاض شديد في ضغط الدم
في هذه الحالة، إذا لم تُصحَّح تروية الدم في الوقت المناسب، فقد يخرج الضرر الكلوي عن الحالة القابلة للعكس.
٢. الأسباب الكلوية (Intrinsic AKI)
في هذه المجموعة، يحدث ضرر مباشر في نسيج الكلية. ومن الأسباب الشائعة ما يلي:
النخر الأنبوبي الحاد (Acute tubular necrosis)
إصابة مفاجئة للخلايا الأنبوبية الكلوية، تنجم عادةً عن انخفاض طويل الأمد في تدفق الدم أو عن استخدام مواد وأدوية سامة للكلية.
التهاب الكبيبات الكلوية الحاد
التهاب مفاجئ في الكبيبات (وحدات ترشيح الدم في الكلية)
التهاب الكلية الخلالي الحاد
التهاب المسافة الواقعة بين الأنابيب الكلوية، ويحدث غالباً استجابةً للأدوية أو حالات العدوى.
العدوى الفيروسية الشديدة
وبعض الفيروسات، بما في ذلك كوفيد-19، يمكن أن تسبب أضراراً كلوية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
استخدام الأدوية السامة للكلية (نفروتوكسيك)
مثل:
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)
بعض المضادات الحيوية
المواد الظليلة المستخدمة في التصوير (لا سيما عند الاستخدام المطول أو لدى المرضى المعرضين لخطر مرتفع)
٣. الأسباب ما بعد الكلوية (Postrenal AKI)
تنشأ الأسباب ما بعد الكلوية عندما يُصاب تدفق البول الخارج من الكليتين بانسداد. ويمكن أن يحدث هذا الانسداد في أي نقطة من المسالك البولية.
ومن الأسباب الشائعة:
حصى الكلى أو حصى الحالب
تضخم البروستات الحميد (تضخم البروستات غير السرطاني)
الأورام المسبّبة للانسداد (مثل سرطان المثانة أو البروستات)
الانسداد الناجم عن جلطة دموية
ويؤدي الكشف السريع عن الانسداد وإزالته في هذه الحالات دوراً مهماً في منع حدوث أضرار كلوية دائمة.

الأشخاص المعرضون للإصابة بالفشل الكلوي الحاد
وبالإضافة إلى العوامل المباشرة المسبّبة للفشل الكلوي الحاد، فإن بعض الأشخاص بسبب الظروف الجسدية أو العمر أو سوابق الأمراض الكامنة، يكونون أكثر عرضةً من غيرهم للإصابة بهذه المشكلة. ويؤدي تحديد هذه المجموعات دوراً مهماً في الوقاية والمراقبة المنتظمة والكشف المبكر للفشل الكلوي الحاد.
الفئات المعرضة للخطر هي:
١. كبار السن
بشكل عام، يكون الفشل الكلوي لدى كبار السن أكثر شيوعاً من الفئات العمرية الأخرى. فمع التقدم في السن، تنخفض وظيفة الكلى بصورة طبيعية، وتقل قدرتها على التكيف مع حالات الإجهاد الحاد.
٢. الأشخاص المصابون بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم
وهذه الأمراض، بإلحاقها الضرر بالأوعية الكلوية، تزيد من خطر الفشل الكلوي الحاد، لا سيما في حال وجود ضرر كلوي مزمن.
٣. الأشخاص الذين لديهم سوابق أمراض قلبية
إن فشل القلب وانخفاض النتاج القلبي يمكن أن يقللا من تدفق الدم إلى الكليتين ويمهدا لحدوث الفشل الكلوي الحاد.
٤. المرضى المنوّمون في المستشفى، لا سيما في وحدة العناية المركزة (ICU)
فالصدمة، والعدوى الشديدة (الإنتان)، والجراحات الكبرى، وتناول بعض الأدوية لدى هؤلاء المرضى، تزيد بدرجة كبيرة من خطر حدوث إصابة كلوية حادة.
٥. النساء الحوامل ذوات الحالات عالية الخطورة
ويمكن أن تؤدي اضطرابات مثل مقدمات الارتعاج (ارتفاع ضغط الدم الحملي)، أو النزيف الشديد، أو حالات عدوى الحمل، إلى الفشل الكلوي الحاد في حالات نادرة.
٦. الأشخاص المصابون بالسمنة أو بالمتلازمة الأيضية
وتزيد السمنة، بصورة غير مباشرة من خلال زيادة خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، من احتمال حدوث الفشل الكلوي الحاد.
كيف يُشخَّص الفشل الكلوي الحاد؟

عادةً ما يستند تشخيص الفشل الكلوي الحاد إلى التاريخ المرضي والفحص السريري ومجموعة من الاختبارات. وبحسب حالة المريض، قد يستخدم الطبيب عدة طرق تشخيصية في وقتٍ واحد أو على مراحل.
الطرق الرئيسية لتشخيص الفشل الكلوي الحاد
تشمل الطرق الرئيسية لتشخيص الفشل الكلوي الحاد مجموعة من الاختبارات والفحوصات السريرية التي تساعد الطبيب على التشخيص الصحيح للانخفاض المفاجئ في وظيفة الكلى وتحديد سببه.
١. تحاليل الدم
وأهم مؤشر تشخيصي للفشل الكلوي الحاد هو ارتفاع مستوى كرياتينين الدم. كما يُلاحَظ عادةً ارتفاع مستوى اليوريا (BUN)، ويوفّر معلومات إضافية عن شدة اختلال وظيفة الكلى.
٢. قياس حجم البول
ويُعدّ الانخفاض الشديد في حجم البول (قلة البول، Oliguria) أو انقطاع البول (Anuria) أحد أهم علامات الفشل الكلوي الحاد، ويؤدي دوراً رئيسياً في تشخيص المرض ومتابعته.
٣. تحليل البول (Urinalysis)
ويمكن لفحص البول أن يساعد على تشخيص نوع الفشل. فوجود عناصر مثل الدم أو البروتين أو الخلايا أو الأسطوانات غير الطبيعية يمكن أن يشير إلى وجود ضرر كلوي.
٤. تصوير الكلى والمسالك البولية بالموجات فوق الصوتية
التصوير بالموجات فوق الصوتية طريقة غير باضعة وآمنة تُستخدَم لفحص انسداد المسالك البولية وحجم الكليتين وبنيتهما، لا سيما في الحالات المشتبه فيها بالفشل ما بعد الكلوي.
٥. التصوير المقطعي المحوسب (CT)
ولا يُطلَب إجراء التصوير المقطعي إلا في حالات خاصة، مثل الاشتباه في انسداد معقد، أو وجود حصى، أو الإصابات الرضّية، ولا يُستخدَم بصورة روتينية في تشخيص الفشل الكلوي الحاد.
٦. خزعة الكلية
في الحالات النادرة والمعقدة التي لا يتحدد فيها سبب الفشل بالطرق المعتادة أو عند الاشتباه في أمراض كلوية خاصة، قد تُجرى خزعة الكلية.
ملاحظة: إذا كنت بحاجة إلى تصوير مقطعي، فيُفضَّل إجراء هذا الفحص دون حقن مادة ظليلة.
والمادة الظليلة هي مادة تُستخدَم لجعل الصور أكثر وضوحاً في بعض إجراءات التصوير، ولأنها تُطرَح عبر الكليتين، فإنها قد تؤدي إلى تفاقم الضرر الكلوي لدى المرضى المصابين بالفشل الكلوي الحاد.
كيف يُعالَج الفشل الكلوي الحاد؟
وتُحدَّد طريقة علاج الفشل الكلوي الحاد بحسب السبب المؤدي إليه وشدة الضرر. وفي كثير من الحالات، يمكن للتدابير السريعة والمناسبة أن تحول دون حدوث أضرار كلوية دائمة.
يركّز الطبيب عادةً على أربعة محاور رئيسية، أهمها إزالة العامل الكامن للمرض أو السيطرة عليه؛ على سبيل المثال، تعويض جفاف الجسم، وعلاج حالات العدوى، وتصحيح ضغط الدم أو ضبط المشكلات القلبية. ومن ناحية أخرى، يتسم الحفاظ على وظيفة الكلية المتبقية بأهمية كبيرة، وينطوي على إجراءات مثل تجنب الأدوية الضارة بالكلية (النفروتوكسية)، وتنظيم كمية السوائل ومراقبتها، والرصد المستمر لوظيفة الكليتين.
ويتمثل محور آخر للعلاج في الحيلولة دون تفاقم الضرر الكلوي. ويُتابَع ذلك من خلال الرصد المنتظم لاختبارات الدم والبول واتخاذ تدابير الدعم اللازمة في الوقت المناسب لمنع تفاقم الضرر وإبقاء حالة المريض مستقرة قدر الإمكان.
١. إدارة المضاعفات الناجمة عن AKI العلاج بالسوائل والعلاج الدوائي
وتنطوي هذه المرحلة من العلاج على التحكم في فرط بوتاسيوم الدم (ارتفاع البوتاسيوم في الدم)، والحُماض الأيضي، وتراكم السوائل وحدوث الوذمة؛ وهي مشكلات يمكن أن تهدد حياة المريض بشكل خطير إذا لم تخضع للمراقبة.
في علاج الفشل الكلوي الحاد، يستخدم الطبيب طرقاً دوائية وداعمة مختلفة بحسب العامل المسبب وحالة المريض. والهدف من هذه العلاجات هو الحفاظ على الوظيفة المتبقية للكليتين، وتصحيح اضطرابات السوائل والكهارل، ومنع حدوث مضاعفات شديدة.
وتشمل العلاجات الرئيسية للفشل الكلوي الحاد مجموعة من التدابير الهادفة التي تُجرى وفقاً لسبب المرض وشدة الضرر الكلوي والحالة العامة للمريض، بهدف منع تقدم الضرر والحفاظ على وظيفة الكلى.
١- العلاج بالسوائل (IV fluids) أو تقييد السوائل
في حالة الجفاف أو انخفاض ضغط الدم، يساعد حقن المحلول الوريدي المناسب على تحسين تدفق الدم الكلوي وتنظيم ماء الجسم. وفي حالة احتباس السوائل المفرط، يساعد تقييد تناول السوائل على السيطرة على الوذمة والضغط على الكليتين.
٢- مدرّات البول (Diuretic)
بالنسبة للمرضى الذين لديهم حجم سوائل كافٍ، يمكن لمدرّات البول أن تزيد حجم البول وتقلّل تراكم سوائل الجسم. أما تناول مدرّات البول لدى المرضى المصابين بالجفاف أو الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم، فقد يؤدي إلى تفاقم الضرر الكلوي.
٣- مراقبة مستوى البوتاسيوم في الدم
للوقاية من اضطرابات نظم القلب الناجمة عن فرط بوتاسيوم الدم.
٤- مراقبة ضغط الدم
منع إلحاق مزيد من الضرر بالكليتين والحفاظ على تدفق الدم المناسب.
٥- المضادات الحيوية أو الكورتيزون
في حال وجود عدوى أو مرض كامن مثل التهاب كبيبات الكلى (Glomerulonephritis)، تُستخدم لعلاج السبب الأساسي. ويجب أن يكون اختيار الدواء وفق وظيفة الكلى مع تجنب الأدوية السامة للكلى.
٦- مكملات الكالسيوم والبيكربونات
في حالاتٍ خاصة يكون فيها الحُماض الاستقلابي شديدًا أو يوجد اضطراب في الكهارل، تُستخدم لتصحيح مستوى الكالسيوم وضبط توازن الحموضة.
نوع العلاج | هدف العلاج |
|---|---|
العلاج بالسوائل الوريدية أو تقييد السوائل | تصحيح الجفاف أو السيطرة على احتباس السوائل |
مدرّات البول | زيادة حجم البول وتقليل الضغط على الكلى |
مراقبة البوتاسيوم | الوقاية من اضطراب نظم القلب |
التحكم في ضغط الدم | الحفاظ على تدفق الدم الكلوي والوقاية من مزيد من الضرر |
المضادات الحيوية أو الكورتيزون | علاج السبب الكامن دون إلحاق مزيد من الضرر بالكلى |
مكملات الكالسيوم والبيكربونات | ضبط الحُماض وتصحيح اضطراب الكهارل |
٢. غسيل الكلى
في الحالات التي يكون فيها الفشل الكلوي الحاد شديدًا ولا تستطيع العلاجات الدوائية والداعمة السيطرة على مضاعفات المرض وأعراضه، قد يرى الطبيب أنّ إجراء غسيل الكلى ضروري. ويشمل الهدف من غسيل الكلى في هذه الحالة ما يلي:
إزالة الفضلات المتراكمة في الدم مثل اليوريا والكرياتينين؛
طرح السوائل الزائدة من الجسم للوقاية من التورّم والوذمة الرئوية (Pulmonary Edema) وضيق التنفس؛
تصحيح اضطرابات الكهارل، ولا سيما ارتفاع البوتاسيوم، الذي يمكن أن يسبب اضطرابات نظم قلبية خطيرة؛
السيطرة على أعراض اليوريميا الشديدة مثل الغثيان والحكة وانخفاض مستوى الوعي أو التشنّج.

من حيث مدة العلاج، يُجرى غسيل الكلى بشكلين:
١. غسيل الكلى المؤقت (الطارئ):
ويستمر في الفشل الكلوي الحاد حتى تتحسّن وظيفة الكليتين، ويُوقَف لدى كثير من المرضى بعد إزالة العامل الكامن.
٢. غسيل الكلى الطويل الأمد:
إذا كان الضرر الكلوي لا رجعة فيه أو لم تتحسّن وظيفة الكلى، فقد يحتاج المريض إلى غسيل كلى طويل الأمد.
أنواع غسيل الكلى من حيث طريقة الإجراء
يُجرى غسيل الكلى من حيث طريقة تنقية الدم والتخلص من الفضلات بطرق مختلفة، ويعتمد اختيار كلٍّ منها على حالة المريض وشدة الفشل الكلوي والحالة العامة للجسم.
غسيل الكلى الدموي (Hemodialysis)
هو الطريقة الأكثر شيوعًا لغسيل الكلى في الفشل الكلوي الحاد. وفي هذه الطريقة، يخرج الدم من الجسم ويمرّ عبر مرشّح خاص في جهاز غسيل الكلى، ثم يعود إلى الجسم بعد إزالة الفضلات وتنظيم الكهارل. ويُجرى غسيل الكلى الدموي عادةً للمرضى الراقدين في المستشفى، ولا سيما في وحدة العناية المركزة (ICU).
غسيل الكلى الصفاقي (Peritoneal Dialysis)
في هذه الطريقة، يعمل غشاء الصفاق داخل البطن بمثابة مرشّح طبيعي. ورغم أن استخدام غسيل الكلى الصفاقي أقل شيوعًا في الفشل الكلوي الحاد، فإنه يمكن في بعض الحالات الخاصة - مثل الأطفال أو المرضى الذين يعانون من عدم استقرار الدورة الدموية (الهيموديناميكية) - أن يُستخدم كطريقة بديلة.
توقيت بدء غسيل الكلى
لا يُتَّخذ قرار البدء بغسيل الكلى في الفشل الكلوي الحاد بناءً على قيمة الكرياتينين أو اليوريا وحدها، بل يقيّم الطبيب مجموعة من الأعراض السريرية والاضطرابات الخطيرة في آنٍ واحد.
وأهم المعايير التي تدل على حاجة المريض إلى غسيل الكلى هي:
فرط بوتاسيوم الدم المقاوم: ارتفاع البوتاسيوم في الدم الذي لا يُسيطَر عليه بالعلاج الدوائي ويمكن أن يؤدي إلى اضطراب نظم القلب؛
الحُماض الاستقلابي الشديد: انخفاض خطير في درجة حموضة الدم (pH) لا يستجيب للعلاجات المعتادة؛
اليوريميا المصحوبة بأعراض: ظهور أعراض مثل التشنّجات أو اعتلال الدماغ أو التهاب التأمور اليوريمي؛
زيادة حجم السوائل الشديدة: تراكم السوائل، ولا سيما الوذمة الرئوية التي لا تستجيب لمدرّات البول؛
اختلال في وظائف الأعضاء الحيوية: مثل تأثّر القلب أو الدماغ أو الرئتين نتيجة الفشل الكلوي.
ملاحظة مهمة:
في معظم المرضى المصابين بالفشل الكلوي الحاد، يكون غسيل الكلى إجراءً مؤقتًا ويُوقَف بتحسّن وظيفة الكليتين.
ومع ذلك، إذا كان الضرر الكلوي لا رجعة فيه، فإن غسيل الكلى يُجرى بصورة دائمة ويستمر حتى تتهيّأ، إن أمكن، ظروف زراعة الكلى.
٣. زراعة الكلى
في الحالات النادرة التي يؤدي فيها الفشل الكلوي الحاد إلى ضرر لا رجعة فيه تمامًا ويكون المريض بحاجة إلى غسيل كلى دائم، زراعة الكلى باعتبارها الخيار العلاجي النهائي يُوصى بها لاستعادة وظيفة الكلى.
الرعاية بعد الخروج من المستشفى ومتابعة التحاليل
بعد التعافي من الفشل الكلوي الحاد، تؤدي المتابعة الدقيقة والرعاية اليومية دورًا حيويًا في الحفاظ على وظيفة الكلى والوقاية من الأذى المتكرر.
التغذية المناسبة لمرضى الكلى
يساعد اتباع نظام غذائي سليم على تقليل العبء على الكلى والوقاية من المضاعفات. وتشمل التوصيات العامة ما يلي:
ضبط كمية البروتين لخفض إنتاج اليوريا؛
تقييد البوتاسيوم والصوديوم والفوسفور للوقاية من اضطرابات الكهارل؛
توفير الطاقة الكافية للوقاية من الهدم العضلي؛
ضبط تناول السوائل بناءً على كمية البول وتوصية الطبيب.
الأطعمة المسموحة والمحدودة:
المسموح | المحدودة / الممنوعة |
|---|---|
الفواكه قليلة البوتاسيوم (التفاح، الخوخ، العنب، الفراولة) | الفواكه الغنية بالبوتاسيوم (الموز، البرتقال، الأفوكادو) |
البروتين الجيد: البيض، الدجاج منزوع الجلد، السمك المطبوخ | اللحوم الحمراء الدهنية، المنتجات المعلّبة، النقانق والمرتديلا. |
شرب الماء وفق تعليمات الطبيب | الإفراط في تناول السوائل لدى المرضى المصابين باحتباس السوائل (الوذمة) |
الخضروات المطبوخة والمسلوقة (بعد النقع) | الخضروات النيئة أو الغنية بالبوتاسيوم مثل السبانخ والبطاطس |
الحبوب الخالية من النخالة، الأرز الأبيض، الخبز الأبيض | الحبوب الكاملة الغنية بالفوسفور والبوتاسيوم |
توقّع سير المرض ومضاعفات الفشل الكلوي الحاد
حتى لو عادت وظيفة الكليتين إلى طبيعتها بعد الفشل الحاد، يظل المرضى عرضةً لمضاعفات طويلة الأمد. ويزداد هذا الخطر بصفة خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض كامنة مثل داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم بدرجة أكبر.
ومن بين المضاعفات الشائعة ما يلي:
زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية: تشمل الفشل القلبي والسكتة القلبية وغيرها من المشاكل الوعائية؛
التطوّر إلى الفشل الكلوي المزمن (CKD)احتمال حدوث انخفاض دائم في وظيفة الكلى في المستقبل؛
زيادة الحساسية للأدوية السامة للكلى: الأدوية التي قد تضر بالكليتين؛
انخفاض قدرة الكليتين على تنظيم السوائل والكهارل: زيادة خطر احتباس السوائل أو اضطرابات الكهارل.
الخلاصة
الفشل الكلوي الحاد هو حالة طارئة تنطوي على انخفاض مفاجئ في وظيفة الكلى. والكشف المبكر من خلال اختبارات الدم والبول وتحديد الأعراض التحذيرية يوفّر إمكانية بدء العلاج في الوقت المناسب، ويحول في كثير من الحالات دون وقوع ضرر دائم.
ينبغي أن تُختار طريقة العلاج وفقًا للسبب الكامن، إلا أن الهدف يشمل دائمًا السيطرة على العوامل الكامنة والوقاية من المضاعفات الناجمة عن الفشل الكلوي الحاد.
وأخيرًا، المتابعة الطبية المستمرة وتعديل نمط الحياة يؤديان دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة الكلى والوقاية من عودة المرض.
الأسئلة الشائعة
الإجراءات والمسارات ذات الصلة
مقالات ذات صلة
جميع المقالاتما داء الكلى متعددة الكيسات؟ (لدى الجنين والبالغين)
ما داء الكلى متعددة الكيسات؟ تعرف إلى نوعيه ADPKD وARPKD، وأعراضه لدى الجنين والبالغين، ومضاعفاته وتشخيصه وعلاجه بالأدوية والغسيل الكلوي وزراعة الكلى.
ما هو الكيس القشري في الكلى؟ الأعراض والتشخيص والعلاج
الكيس القشري في الكلى آفة حميدة غالبًا. تعرّف إلى أعراضه وتشخيصه بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي، وعلاجه بالمتابعة والتفريغ والمنظار والإتلاف الموضعي.
زراعة الكلى: التكلفة وتوافق فصيلة الدم وطريقة الجراحة
ما زراعة الكلى؟ تعرف على اعتبارات التكلفة، مدة العملية وطريقتها، النظام الغذائي، من قد لا يكون مؤهلًا، نسب النجاح، احتياطات العزل، والرعاية بعد الزراعة.
ما هو التهاب الحويضة والكلية؟ أعراض عدوى الكلى والتشخيص والعلاج
التهاب الحويضة والكلية: أعراض عدوى الكلى لدى النساء والأطفال والرجال وأثناء الحمل، والتشخيص والمضادات الحيوية والعلاج والفرق عن التهاب المثانة وعلامات الخطر.

التعليقات
0 تعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه.